السيد كمال الحيدري

68

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الخامس : التناسخ الملكوتي وأمّا تحوُّلُ النفسِ مِن نشأةِ الطبيعةِ الدنيويّةِ إلى النشأةِ الأخرويّةِ ، وصيرورتُها بحسبِ ملكاتِها وأحوالِها مصوّرةً بصورةٍ أخرويّةٍ حيوانيّةٍ أو غيرِها ، حسنةٍ بهيّةٍ نوريّةٍ أو قبيحةٍ رديّةٍ ظلمانيّةٍ سبعيّةٍ ، أو بهيميّةٍ متخالفةِ الأنواعِ حاصلةٍ مِن أعمالِها وأفعالِها الدنيويّةِ الكاسبةِ لتلك الصورِ والهيئاتِ ، فليسَ ذلكَ مخالفاً للتحقيقِ ، بل هو أمرٌ ثابتٌ بالبرهان ، محقّقٌ عندَ أئمّةِ الكشفِ والعيانِ ، مستفادٌ مِن أربابِ الشرائعِ الحقّةِ وسائرِ الأديانِ ، دلّتْ عليه ظواهرُ النصوصِ القرآنيّةِ ، والأحاديثِ النبويّةِ ، بل الكتابُ والسنّةُ مشحونةٌ بذكرِ تجسُّمِ النفوسِ بصورِ أخلاقِها وعاداتِها ونيّاتِها واعتقاداتِها ، تصريحاً وتلويحاً ، كما في قولِه تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي اْلأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 38 ) ، وقولِه تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازيرَ وَعَبَدَ الطّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) ، وقولِه تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئينَ ( البقرة : 65 ) ، وقولِه تعالى : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( فصّلت : 20 ) ، وشهادةِ الأعضاءِ بحسبِ هيئاتِها المناسبةِ لملكاتِها الحاصلةِ مِن تكرّرِ أفعالِها في الدُّنيا ، وقولِه تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( النور : 24 ) ، فصورةُ الكلبِ مثلًا ، ولسانُه ، أو صوتُه الذي بواسطةِ